وفي القلب ما وقر



كثير من الناس يعتقد أن للعثرات في طريق نجاحه سببٌ في تأخيره وتأخـُـره.... وهي كذلك بالفعل إن أ ُخذ بها على هذا النحو. ولكن ما قد يكون أشبه بالمستحيل عند اؤلئك الظانون بذلك هو أن تلك العثرات إنما هي اختبار لثبات خـُطاهم السائرة على ذلك الطريق، طريق النجاح.
إن ما يتركز به تفكير العقل الباطن للإنسان– بوصف كثيرٍ من علماء النفس والباحثين الإجتماعيين- هو حقيقة ً بمثابة المغناطيس يجذب القدر إلى تحقيق ما يـُـفكر به.. كالتفكير والجزم بعدم الوصول.. فيتحقق ذلك.

وإنني هنا لا ألغي أهمية الإيمان بالقضاء والقدر.. وأ ُ ضعف الإيمان بـ (رفعت الأقلام وجفت الصحف) وأن للإنسان الكفية الكاملة في التحكم في قدره، لا.. ولكن لكل واحد ٍ منا القدرة الكاملة على تحديد مساره في هذه الحياة بحسب مايحمله في عقله الباطن ويؤمن به. وقد قال الله تعالى: (إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الآيه.. فيه إشارة للنفس إلا وهي العقل الباطن.. والتي أصفها –إن صح الوصف- بـ عجلة القيادة. فأيما وجهت النفس سارت على تلك الوجهه.

لقد قدر لي منذ أن كنت صغيرا ً أن أجتهد –فضولا واجتهادا- في إصلاح الأعطال الكهربائية وبعض الأجهزة في بيت والدي رحمة الله.. تلك المجهودات او الإنجازات غير المسبوقة في العائلة أو بالأحرى المجازفات والمخاطرات التي كنت أجتهد فيها لإصلاح ما تعطل من عطل كهربائي.. والتي غالبا ً ما تكللت بكثير من النجاح- كانت لها جل الأثر في نفسي وفي اسرتي ذلك اللذي دعاهم أن يطلقوا بي لقب (عادل المعدّل).. كوصف ٍ لإنجازاتي الكهربائية التعديلة سواء بإصلاح العطل أو تعديل ٍ إلى الأفضل.. ولا أخفيكم فذلك اللقب زادني شغفا ً وحماسة بأن أتكفل بعمل وإصلاح أي شأن كهربائي في البيت.. وهي فكرة ٌ أعجبت والدي فقد وفرت عليه انفاق كثير من المال لؤلائك الطامعون اللاقانعون بقليل ٍ من الرزق.

تلك الحماسة لم تخلو من طريف المواقف.. فقد كان لي شرف السلام على التيار الكهربائي (220 فولت) أكثر من مره بــ لسعة كهربائية توسعت لها الأحداق والأشداق وأغرورقت لها العينان ِ ألما ً ومشارفة على الموت. وبعد ذلك وبسبب تأثير الأفكار الطفولية اللاموثوق فيها ظننت بأنني رزقت ولله الحمد بعد كثير هذا – السلام (اللسع) الكهربائي- بجسد مقاوم للصدمة الكهربائية وأن بإمكاني أيضا أن أ ُشعلَ مصباحا ً كهربائيا ً بمجرد أن أضعه في يدي من جراء التيار الساكن فيْ.. فيال برائة الطفولة.
هذا الإحساس الكهربائي اللاسع وبسبب أنه ميزني في الأسرة.. أحببته رغما ً عني فتمكن في عقلي ودواخل نفسي.... ولم أكن أعلم أن خــُـطى الأقدار تسوقني إليه. فتخرجت من الثانوية ولم يكن يشغل تفكيري أمرُ الكهرباء على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد. فالتحقت بشركة أرامكوا السعودية وكان تخصصي الأول آن ذلك –الميكانيكا- وبتقدير قادر ٍ غــُـير تخصصي إلى الكهرباء وأشهدكم بالله صدقا ً لم أفكر حينها أنه تخصصٌ مناسبٌ لي بحكم هواياتي وممارساتي له سابقا. ولكنه القدر يسوقك إلى ما قد استقر في دواخلك.

من ذلك نستنتج أن كلا ً منا لديه مفتاح القـفل.. وكلنا لديه خريطة الطريق.. ألا كل ما نحتاجه هو الإيمان بأمالنا وأحلامنا وإقرارها وتوكيدها بغرس جذورها في أعماق أعماقنا تفاؤلا وأملا ً لكي تكون قيادة النفس إلى ماهو مؤمول أطيب وأسهل.

همسة ٌ لكل والد:
التعليم في الصغر كالنقش على الحجر
وينشأ ناشئ الفتيان ِ منا----- على ما كان عوده أبواه
فاستلهم البصيرة في اكتشاف قدرات ومهارات ابنك –منذ الصغر- وحبب إليه ما يستطيعه ويـُـريده ، لا ماتريده أنت، وانطلق غرسا ً لتلك القدرات ُ فيه بمتابعته وتشجيعه مرارا ً وتكرارا ً آخذا ً بيده حونـُــوا.. لتكون له دليلا ونبراسا ً مضيئا.

همسة لكل شاب:
سارع في إشراع أبواب آمالك وتــنقــّــل بقدراتك في مجال أوسع.. وانطلق بها ممارسة في شتى المجالات هنا وهناك، فلن تعلم أين يكمن الضعف والقوة إلا بالاختبار والعمل. وحين تعلم أين تكمن قوتك- سواء كان في عمل اجتماعي او خطابة ٍ أو إيما فن ٍ كان أو ماشابهها من قدرات على سبيل المثال- فنصيحتي لك أن تمسك بحبل الرجاء فيها وأتخذ لذلك مرسى وثبت بها قواعد سفنك لتنطلق من خلالها إلى رحب ٍ اكبر وأسوع مليئ بالنجاحات والإنجازات المتميزة.

وفقني الله وإياكم إلى مايحبه ويرضاه.
جريدة القافلة الأسبوعية- أرامكوا
October 16, 2009
width='450'/>

0 التعليقات: